هاشم معروف الحسني

112

تاريخ الفقه الجعفري

وقد دخل عليه بعض التطور في العصور المتأخرة عن عصر الصحابة كما سنبين ذلك في بعض الفصول الآتية وكثر العاملون به واشتهر من بينهم الأحناف . اما الاجماع بالمعنى المتقدم ، فمن السهل تحصيله يوم ذاك لعدم اعتبار الكثرة في مفهومه ، وعلى تقديرها فقلة عددهم يسهل الاطلاع على آرائهم في المسئلة ، لأنهم محصورون يوم ذاك في بلد واحد . وعندما يتفق رأي جميع الصحابة على حكم ، لا يخالف أحد في هذا الاتفاق ، حتى الشيعة الذين يقولون إن رأي الجماعة قلت أو كثرت لا يكون دليلا على الحكم إلا إذا كان الإمام معها ، ومع أن الشيعة يرون أن الإجماع لا يكون دليلا بهذا إلا بهذا الاعتبار لابد لهم على الأصل الذي اعتبروه في الإجماع ، من الاعتماد على إجماع الصحابة إذا اتفقوا جميعهم على حكم من الأحكام لوجود الإمام مع المجمعين . والذي يظهر من تتبع الموارد التي استدلوا عليها بالإجماع انهم لم يعتبروا في الاجماع أكثر من اجتماع جماعة من الصحابة على حكم واقعة من الوقائع اعتمادا على بعض الأحاديث المروية عن الرسول وظواهر بعض الآيات الكريمة ( 1 ) وقد حاول الصحابة التشدد على نقلة الحديث عن الرسول ، لئلا يشيع الكذب وتقع الفوضى . فبعضهم لا يقبل الحديث الا ان تقوم عليه البينة . وعلي عليه السلام كان يستحلف الراوي . وعمر بن الخطاب كان يضرب المكثرين من الرواية عن الرسول بدرته . وعن الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ أن الصديق جمع الناس بعد وفاة الرسول ، لما رآهم يحدثون فقال : « إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول

--> ( 1 ) فلقد رووا عنه قوله « ص » : « ما اجتمعت أمتي على ضلال ، ويد الله مع الجماعة » ، كما استبدلوا بالآية من سورة النساء « ومن يشفق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسائت مصيرا » وبالآية من سورة البقرة « وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا » .